أهلا ومرحبا بك عزيزى الزائر معنا فى اكبر منتدى عربى على شبكه الانترنت للخدمات المجانيه مع اقوى واصدق دليل لشركات الربح من الانترنت زود دخلك الشهرى معنا واعمل وانت بالمنزل واحصل على دخل شهرى ثابت عبر منتديات الربح
موضوع: الفقر .. أودع غزة في " ضائقة " اجتماعية !! الثلاثاء يونيو 03, 2008 8:57 pm
كان مبلغ 260$ بمثابة الكنز الكبير لخالد ابن غزة المحاصرة، المبلغ الذي حصل عليه هذا الشاب بعد توقف عن العمل دام أكثر من عامين كان راتبا لشهر واحد عن عمل في مشروع تشغيل الشباب الغير عامل الذي ينفذه المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والأعمار "بكدار". المشاريع أمام خالد لصرف هذا المبلغ كثيرة، لكن على أعلي درجاتها كانت زيارة العمات زينة وأمل وابتسام في جنوب القطاع، فمنذ أكثر من أربعة شهور لم يتمكن من زيارتهن بسبب سوء الوضع الاقتصادي الذي يتواجد فيه، وصول الزائر إلى العمات كان بمثابة الشيء الجميل جدا، لكنهن أبدين "زعلهن" من جلب خالد لهدية رمزية لهن وقلن له: لماذا تكلف نفسك في هذه الظروف .. يكفينا أننا رأيناك . لم تكن تجربة خالد واحدة فكل عائلة في قطاع غزة للفقر والبطالة وصعوبة المواصلات تبعاتها على علاقتهم الاجتماعية، فأبو خالد نفسه لم يتمكن قبل أيام من زيارة خاله المريض في الشمال القطاع بسبب أزمة الموصلات ولن يرضه البتة الاتصال الهاتفي الذي أجراه للاطمئنان على صحة خاله، يقول الرجل الذي كان يعمل داخل الخط الأخضر ومنع عن العمل منذ ثلاث أعوام:" في ظل هذه الظروف الصعبة نحن بحاجة مأساة لتواصل والتقارب مع الأهل لكن الظروف كلها تحيل دون ذلك، إذا توفر المال والمواصلات فالمشوار يعني لي كرجل كبير في السن " الخنقة " من الزيت المستخدم في السيارات والجهد الكبير، لكني أسئل الله المغفرة في التقصير بحق الأهل لي ولسائر أهالي القطاع " .
مشاوير معلقة !!
أم يوسف قلقة جدا في هذه الأيام، فهي تحمل " هم " عدة مشاوير " اجتماعية متراكمة عليها منذ شهور، ابنة خالها بحاجة لمباركة للمولود الجديد، وقريب لها عقد قرآنه وبحاجة لمباركة أخرى، بينما إحدى قريباتها في الجنوب مريضة وبحاجة لعيادة . تقول أم يوسف لنا:" من العادة لدينا أن لا نترك مناسبة إلا ونحمل فيها هدية ونذهب للزيارة واليوم الوضع الاقتصادي صعب للغاية ، تتراكم علينا مثل تلك الزيارات وأسال الكريم أن تتاح لنا الفرصة لقضائها، فأهم شي علاقتنا مع الأهل والجيران والمعارف "، وتبدو المرأة مدركة جيدة لتأثير الوضع الاقتصادي على مثل تلك العلاقات فتقول:" كنا نشتري الأواني من الزجاج كهدايا، أسعارها الآن تجاورت ثلاثة أضعاف السعر الأصلي والخامة أسوأ ما تكون، أو كنا نشتري ملابس الأطفال بأسعار ثابتة ونوعيات جيدة والآن هذا غير موجود ، أما في الأعراس فكان المبارك يحمل " شوال " من السكر أو الرز كهدية واليوم تضاعفت أسعار هذه الأشياء وقللت الناس من نوعية الهدايا التي كانت تحملها أن لم تحجمها أصلا عن الزيارة ". أم كرم تبدأ الحديث معنا من تساؤل صغيرتها حلا عن عدم وجود أي من علب " البسكويت " أو الشوكولاته " لديهم، فتقول:" لقد اشتريت لها بالأمس علبة بسكويت، كان بيتنا لا يخلو البتة من البسكويت الذي يحمله الضيوف والزائرين كهدايا لنا " تقول أم كرم:" كانت علبة البسكويت ب10شواقل، سعرها معقول لكنها الآن تعني الكثير لدي الأهل الذين لا يعملون "، وتابع أم كرم من مخيم النصيرات وسط القطاع : "الأهل يحجمون عن الزيارة لحين توفر مال لشراء الهدايا، في الكثير من الأحيان فهم يرون أنه من المعيب الزيارة دون أخذ هدية ".
أرقام ودراسة !!
في ظل الحصار المفروض على القطاع ارتفعت نسبة البطالة والفقر بين الأسر الفلسطينية وأثمرت ويلات كثيرة على مختلف الصعد خاصة العلاقات الاجتماعية تؤكد على ذلك الأرقام والإحصائيات التي تحدثت عن ما نسبته 84% من الأسر الفلسطينية اضطرت إلى تغيير أنماط حياتهم . فحسب تقرير أصدره مؤخراً معهد دراسات التنمية بغزة وصل معدل الفقر في القطاع إلى 80%، من بينهم 66.7% يعانون من فقر مدقع، حالة الفقر تلك ذاق طعم مرارتها مختلف شرائح المجتمع الفلسطيني حيث دفعتهم إلى الحد من الزيارات الاجتماعية بنسبة 79% نتيجة تدهور الأوضاع المالية والاجتماعية فيما عمد نسبة 92% من مواطنين القطاع إلى تغيير أنماطهم السلوكية بخصوص المناسبات الاجتماعية حيث عزفوا عن التأخر خارج البيت لظروف العمل أو غيره. رئيس قسم علم النفس بالجامعة الإسلامية د. سمير قوته أعد دراسة خاصة حول "تأثير الحصار وانعكاساته على الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وعلاقتها بمدى جودة حياة الأسرة الفلسطينية في قطاع غزة"، وخلصت نتائج دراسته إلى أن الحصار الذي تفرضه دولة الاحتلال على الفلسطينيين أدى بـ84% من الأسر الفلسطينية إلى تغيير أنماط حياتها، بينما أجبر93% من الأسر على التنازل عن الكثير من متطلبات المعيشة اليومية لهم . قوته قال أن هناك ارتفاع في درجة التوتر واليأس لدي أهالي قطاع غزة وهذا ما ألقى بظلاله فانخفضت جودة الحياة الأسرية بمختلف مستوياتها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، يقول قوته:" الفلسطينيين استطاعوا احتمال كافة ألوان الضغوطات التي أثمرها الحصار بفضل قدرتهم الفائقة على الصبر، وإبداعهم في إيجاد آليات للتوافق مع الواقع المرير الذي يعيشون تفاصيله، لكن انعكاسات الحصار على العلاقات الاجتماعية واضحة " .
التزاور والتراحم ..إلي أين؟
يقول د. موسى حلس أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر بغزة يقول في حوار خاص لـ" لها أون لاين " أن المشكلة الاقتصادية ترتبط ارتباطاً واضحاً بالعلاقات الاجتماعية، كما أنها مظهر من مظاهر الأسلوب المعيشي نتيجة أسباب ذاتية خاصة بالفرد نفسه وأخرى اجتماعية مرتبطة بالعادات والقيم الاجتماعية المعمول بها داخل المجتمع، لافتاً إلى أن المجتمع الفلسطيني يحتوى على نوع من البانوراما بين التفاعل والعلاقات التي يتعايش معها الإنسان الفلسطيني، حيث ارتفاع نسبة الفقر بين الفلسطينيين وباتت تمثل 78-80% وقد ظهر تأثيره واضحاً في العلاقة بين الفرد داخل الأسرة وبين عمل الأب وعدم مقدرته على توفير المتطلبات الأساسية للأبناء مما ينعكس على سلوكه ضمن حالة من الاضطراب يعيش تفاصيلها. في ذات السياق أوضح د. حلس أن الوضع الاقتصادي وحالة الفقر التي يعانيها المجتمع الفلسطيني كان لها تأثير جوهري على العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع، قائلاً "الوضع الاقتصادي أحد الأنظمة الأساسية لبناء أي مجتمع كان"، وأضاف:" بسبب الحالة الاقتصادية أصبح أفراد المجتمع غير قادرين على توفير ضروريات الحياة من المأكل والملبس مما انعكس على العلاقات الاجتماعية فيما يتعلق بالتزاور والتراحم والتواد حيث أضحت منقوصة بشكل واضح في تعاملنا اليومي مع بعضنا البعض حتى على مستوى الأسرة الواحدة، ناهيك عن إيجاد الهوة بين الناس فهناك عدد من الناس يمتلك موارد اقتصادية متاحة له وعدد آخر لا يستطيع توفير قوت يومه مما يدفع الإنسان إلى تهميش الدور الذاتي من خلال علاقاته الاجتماعية والإنسانية حتى إن لم ينعكس على قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا ".